كتب .. أنس محمد

كشفت دراسة حديثة أعدها معهد "مونتان" الفرنسي، نشرت اليوم الخميس الموافق 17 أيلول 2026، عن أبرز التداعيات الاقتصادية لتوتر العلاقات الفرنسية الجزائرية بعد أزمة صيف 2024 وذلك على الرغم من حدوث مؤشرات انفراجات في العلاقات بعد زيارات متتالية من ثلاثة وزراء فرنسيين للجزائر العاصمة في فبراير الماضي.

وكانت العلاقات الفرنسية الجزائرية قد توترت على خلفية دعم فرنسا لمقترح الحكم الذاتي لإقليم الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية، مما دفع الجزائر إلى سحب سفيرها من باريس وزاد التوتر حينها بسبب سلسلة من الملفات الحساسة، من بينها توقيف الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال الذي أُفرج عنه لاحقا بعفو رئاسي إضافة إلى قضية الصحافي غليز، واحتجاز موظف في القنصلية الجزائرية بفرنسا على خلفية قضية اختطاف.

العلاقات الفرنسية الجزائرية

وأشارت الدراسة إلى أن هذا التوتر السياسي في العلاقات الفرنسية الجزائرية تسبب في إفلاس نحو 600 شركة فرنسية، كما أن هناك أن حوالي 5 آلاف شركة فرنسية أخرى مهددة بمصير مماثل نظرا لأن ثلث هذه الشركات يحقق أكثر من 25% من إيراداته من مبيعاته في السوق الجزائرية.

سجلت الدراسة انسحاب العديد من الشركات الفرنسية من الأسواق الجزائرية حيث أنهت شركة "ميشلان" العالمية من السوق الجزائرية، وتوقف مصنع "رونو" في مدينة وهران عن العمل منذ عام 2020، بالإضافة إلى تراجع صادرات القمح الفرنسي إلى الجزائر بنسبة تقارب 90%، فيما لا تزال مفاوضات شركة "CMA CGM" الفرنسية لتسيير ميناء وهران متعثرة دون نتائج ملموسة حتى الآن.

الاستثمارات الفرنسية في الجزائر 

وأوضحت أن جراء التوتر بين البلدين بسبب دعم باريس لمقترح الحكم الذاتي لإقليم الصحراء الغربية تحت سيادة المغرب فإن الاستثمارات الفرنسية في الجزائر لا يتجاوز 2.8 مليار يورو، تتركز غالبا في قطاعات الخدمات غير الإنتاجية، مقارنة باستثمارات دول منافسة مثل تركيا التي بلغت نحو 4 مليارات يورو.

وحول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين فإن رئيس غرفة الصناعة والتجارة الجزائرية الفرنسية ميشال بيزاك، والسياسية الفرنسية السابقة سيغولين رويال، قد حذروا من أن استمرار التوتر في العلاقات الثنائية يهدد المصالح الاقتصادية للمستثمرين الفرنسيين في الجزائر بشكل متزايد، خاصة في ظل عدم استقرار المشهد السياسي الفرنسي واحتمالية تأثيره على مستقبل هذه العلاقات.